ابن الأثير
6
الكامل في التاريخ
وجعل عليها قايماز النجميّ مستديماً لحصاره ، وكان رحيله عنها في ربيع الأوّل ، وأتاه رسل الملك قلج أرسلان ، وقزل أرسلان وغيرهما ، يهنّئونه بالفتح والظفر ، وسار من كوكب إلى دمشق ، ففرح الناس بقدومه ، وكتب إلى البلاد جميعها باجتماع العساكر ، وأقام بها إلى أن سار إلى الساحل . ذكر رحيل صلاح الدين إلى بلد الفرنج لمّا أراد صلاح الدين المسير عن دمشق حضر عند القاضي الفاضل مودّعاً له ومستشيرا ، وكان مريضا ، وودّعه وسار عن دمشق منتصف ربيع الأوّل إلى حمص ، فنزل على بحيرة قدس ، غربيّ حمص ، وجاءته العساكر : فأوّل من أتاه من أصحاب الأطراف عماد الدين زنكي بن مودود بن آقسنقر ، صاحب سنجار ، ونصيبين ، والخابور ، وتلاحقت العساكر من الموصل وديار الجزيرة وغيرها ، فاجتمعت عليه ، وكثرت عنده ، فسار حتّى نزل تحت حصن الأكراد من الجانب الشرقيّ ، وكنت معه حينئذ ، فأقام يومين ، وسار جريدة ، وترك أثقال العسكر موضعها تحت الحصن ، ودخل إلى بلد الفرنج ، فأغار على صافيثا ، والعريمة ، ويحمور ، وغيرها من البلاد والولايات ، ووصل إلى قرب طرابلس ، وأبصر البلاد ، وعرف من أين يأتيها ، وأين يسلك منها ، ثمّ عاد إلى معسكره سالماً . وقد غنم العسكر من الدوابّ ، على اختلاف أنواعها ، ما لا حدّ له ، وأقام تحت حصن الأكراد إلى آخر ربيع الآخر .